محمد أمين المحبي

239

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

فعدمت من فضل ربيعها ووردا ، وبقيت بعدها كالسّيف فردا . * * * فممّا أخذته عنه من أشعاره التي أخذت بأطراف الحسن ، وإذا تليت على محزون سرّت عن فؤاده الحزن ، قوله من قصيدة ، مستهلّها : يشوّقنا للدّار ذكر الحبائب * وينطقنا بالحمد فيض المواهب وإنّا لقوم ما نرى الحبّ سبّة * إذا ما رأته سبّة آل غالب « 1 » ولا نرهب الأقدار إلا إذا رمت * سهام المنايا من قسىّ الحواجب ولا نعذل الأحباب في الصّدّ والجفا * ولا نرتجى سلم العدوّ المحارب إذا كان قلب المرء ليس يطيعه * فأجدر بالعصيان قلب الأجانب وليل كقلب السّامرىّ وظلّه * كواكبه لا تهتدى للمغارب قطعت وأصحابي سكارى من الكرى * وقد ضمّنا والزّهر ثوب الغياهب « 2 » على ضامر كالسّهم سيرا ورقّة * فأبعد مطلوب وأقرب طالب أحاول سبق الشّهب وهي تفوتني * وأتعب ما حاولت سبق الكواكب جواد سخىّ الكفّ في كلّ حالة * يداوى بنعماه جروح النّوائب « 3 » دفعنا بجدواه الخطوب وجوده * وقد يدفع الدّرياق سمّ العقارب همام أتى في مجده وصفاته * وأفكاره دون الورى بالعجائب ومولى يكاد البحر يشبه جوده * ولكنّه كالشّهد عذب المشارب به تفخر الأيّام والمجد والعلا * إذا افتخرت أمثاله بالمراتب

--> ( 1 ) رواية ب للبيت : وإنا لقوم ما نرى الحبّ سنّة * إذا ما رأته سنّة آل غالب ( 2 ) في ب : « وقد ضمنا والدهر » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) في ا : « يدارى بنعماه » ، والمثبت في : ب ، ج .